شهادة تعذيب
كتبهاغسان المغربي ، في 6 نوفمبر 2009 الساعة: 19:06 م
1. المعتقل السياسي ناصر أحساين
رقم الاعتقال 3228
شهـــادة تعذيـــــب
بداية أود أن أطلع الرأي العام الدولي والمحلي عن حيثيات اعتقالي قبل التطرق إلى التعذيب الذي تعرضت له أثناء الاعتقال وأيضا من داخل مخفر جامع الفنا.
عرفت جامعة القاضي عياض بداية هذا الموسم 2009/2010 على خلفية طرد أزيد من 160 طالبا وإغلاق أبواب الحي الجامعي ي وجه الطلاب . معركة نضالية بقيادة فصيل النهج الديمقراطي القاعدي داخل الإطار النقابي المكافح الإتحاد الوطني لطلبة المغرب كامتداد للمعارك البطولية التي عرفتها جل المواقع الجامعية في السنوات الماضية المتعلقة أساسا بإسقاط ” الميثاق لوطني للتربية والتكوين ” الذي يهدف بدوره إلى خوصصة التعليم و إقبار الحركة الطلابية وتسييد ثقافة الخنوع و الركوع , ورغبة في تسريع وتيرة تطبيق هذا الميثاق سيتم إنزال ما يسمى “بالمخطط الإستعجالي” لاستعجال خوصصة التعليم الأمر الذي سيأزم أكثر وضعية الجامعات المغربية وسيزيد من مشاكل الجماهير الطلابية خاصة بعد تفعيل بعض بنوده , كبند الطرد , وبند الانتقاء…وفي هذا السياق سيتم تنظيم مجموعة من الأشكال النضالية بالحي الجامعي و كليتي الحقوق والآداب فمن داخل الحي الجامعي تم تنظيم عملية الإسكان أزيد من 1000 طالب وطالبة أما بكلية الحقوق فتم عقد حوار مع عميد الكلية حول الملف المطلبي لأوطم والنقطة الإستعجالية المتمثلة في مشكل الطرد فكان رد الإدارة بتقديم مجموعة من الوعود لتحقيق بعض المطالب بعد ذلك سيفاجأ المناضلين بهجوم لقوات القمع على بيوتهم حوالي الواحدة ليلا أسفر عن اعتقال ستة رفاق سيتم متابعة ثلاثة منهم في حالة سراح وثلاثة آخرين في حالة اعتقال بتهمة اهانة العميد زنطار , إذ ادعى هذا الأخير أن أزيد من 60 طلبا اجتمعوا ذات صباح قرب باب مكتبه شاهرين أسلحة بيضاء يهددونه بالقتل ويهددون 9000 طالب والموظفين والأساتذة بالقتل هذه الافتراءات الواهية هي محض خيال العميد زنطار أو ربما من خيال زميله ” برقية ” رجل الاستعلامات العامة الذي لا يبرح مكتب زنطار هذا الأخير وبتواطؤ مكشوف مع أجهزة القمع قام بتقديم شكاية ضد المناضلين بدعوى الافتراءات السالفة الذكر .
وفي هذا السياق سيتم اعتقالي انا ورفيقين آخرين بأزقة الوحدة الرابعة الحي المحمدي في الواحدة بعد منتصف الليل بعدما علمنا باقتحام قوات القمع لمنزل الرفاق الآخرين مما جعلنا نغادر منزلنا في اتجاه الحي الجامعي . وفي طريقنا سنصادف مجموعة من أفراد أجهزة القمع السرية والعلنية ستقوم بمطاردتنا بالدراجات النارية والسيارات المدنية مدججين بالسيوف والهراوات والسلاسل.
بالنسبة لي سيتم مطاردتي من طرف مجموعة متكونة من حوالي 20 شخصا , سيقوم أحدهم بضربي على قدمي بعصا حديدية فسقطت أرضا فالتفوا حولي في مشهد أشبه بوحوش تفترس فريسة ضعيفة , بعد ذلك قٌام أحدهم بضربي على رأسي بواسطة سيف حاد نتج عن هذه الضربة جرح غائر ونزيف دموي , لتنهال على بعد ذلك الضربات في كل أنحاء جسمي مصحوبة بالشتائم وأنا ممدد على الأرض بعدها سيتم تصفيد يداي إلى الخلف بقوة ومع استمرار الضربات والنزيف كاد يغمى علي لتقترب مني سيارة يقودها شخص بسرعة حتى اعتقدت أنهم سيغتالونني مثلما فعلوا مع الشهيد عبد الرزاق الكاديري لتتوقف على بعد سنتمترات مني لأجد عجلاتها بالقرب من رأسي ثم امتدت إلي الأيادي من كل صوب ورفعتني عن الأرض ليقتادوني إلى سيارة مدنية حشرونا بها انا ورفاقي وتوجهوا بنا إلى مخفر الشرطة بجامع الفنا وتأكدت أنني حتما سألاقي من التعذيب ما سبق أن تعرضت له ورفاقي يومي 14/15 ماي 2008 , وفي بهو المخفر كانت الحلقة الأولى من التعذيب إذ سيلتف حولنا مجموعة من الأشخاص بزي مدني , وسينهالون علينا بالركل والرفس , وقد تعرفت على البعض منهم وهم المدعو “أحمد طوال” نائب والي الأمن أحد جلادي العهد الجديد آخرين هم رشيد , فوزي , هشام , توفيق , ورئيس الشرطة القضائية . في جانب من ذلك البهو سنقضي ما تبقى من ذلك الليل , ونحن جالسن على الإسمنت البارد مقيدين بالأصفاد بشكل قوي لدرجة احتبست الدماء بأيدينا و مازالت تبدو عليها آثر الأصفاد إلى حدود اليوم بقينا على ذلك الحال إلى حدود الساعة الثانية من اليوم الموالي حيث سيتم اقتيادنا إلى غرف بالطابق الثاني من المخفر تطل على ساحة جامع الفنا , سيلقى بكل واحد منا في غرفة منفردة . في الغرفة التي وضعت بها أوقفوني إلى حائط وعصبوا عيني , وأجلسوني على كرسي ويداي ما تزالان مكبلتان إلى الخلف ثم تجمع حولي مجموعة من الأشخاص أخذوا في البداية يتهامسون فيما بينهم , ثم توجهوا نحوي وشرع احدهم يلقي علي بعض النصائح كي أتعاون معهم وأجيبهم عن أسألتهم وإلا سأندم , وعندما بدؤوا بطرح الأسئلة كانت إجابتي الوحيدة هي الصمت وفي أحسن الأحوال “لا اعرف” فغضبوا لهذه الإجابة وتلقيت عدة صفعات , سيتلوها شتائم وتهديدات بالاغتصاب والقرعة والفلاقة والكهرباء,… كانت الأسئلة تتعلق بنشاطنا السياسي والنقابي وبعلاقاتنا وأين نجتمع وماذا نتداول أثناء الاجتماعات … ومع مرور الوقت كان غضبهم يزيد وتزيد معه حدة التعذيب, مددوني على الأرض وخلعوا ملابسي وصبوا الماء على جسدي. وأخذ أحدهم يرفس جسمي بإحدى قدميه ويوجه لي سيل من الشتائم, ثم ركلني احدهم في جنب بطني حتى أطلقت صرخة مدوية.
مرت الساعات وأنا وسط أولئك الوحوش يطرحون علي الأسئلة, يتلوها الضرب والركل والرفس والشتائم والتهديد والوعيد والإرهاب النفسي…
في الليل تم إنزالي إلى قبو المخفر ورفاقي حيث بتنا الليل هناك . وفي الصباح تم استدعائنا إلى جولة أخرى من التعذيب, دامت ساعات وخلال التعذيب في اليوم الثاني , هددونا بالقتل , وقالوا أن باستطاعتهم ذلك دون أي خوف من أي شخص قالوا بأنهم قتلوا عبد الرزاق الكاديري وسط رفاقه ولم يحاسبهم أحد, وأنهم سيقتلوننا ” إلى مادخلنا سوق راسنا” وسيلقحوننا بمصل سيجعلنا عاجزين جنسيا . أو ” غادي نغبروكم ما يلقاو ليكوم أثر ” قضينا ثلاثة أيام بمخفر الشرطة جامع الفنا , تحت التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي دون أن نأكل أي شئ . وفي الليل ننام على الأرض هذه إذن الديمقراطية النظام القائم وهذا هو العهد الجديد , وهكذا يتم التعامل مع مناضلي الشعب المغربي الذين يسعون إلى غذ أفضل إلى تحقيق حياة كريمة للشعب المغربي تنبني على المساواة والعدالة الاجتماعية والتحرر والإنعتاق من كل عبودية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























